(لكل مرحلة احتياجاتها): التغيرات الصحية التي تمر بها المرأة مع التقدم في العمر
المرأة في المراحل العمرية المختلفة – صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
مقال رغد الشهواني– عافية المرأة
لا تقاس صحة المرأة بعدد السنوات التي مرت من عمرها بل بمدى قدرتها على فهم التغيرات التي يمر بها جسدها والتعامل معها بوعي فمن مرحلة الشباب إلى منتصف العمر وما بعد انقطاع الطمث تواجه المرأة تحولات جسدية وهرمونية ونفسية قد تؤثر في نشاطها وصحتها وجودة حياتها ورغم أن كثيراً من هذه التغيرات يعد جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر فإن بعض الأعراض قد يشير إلى مشكلات صحية تستدعي الاهتمام والمتابعة الطبية.
وتكمن المشكلة في اعتقاد بعض النساء أن التعب المستمر أو زيادة الوزن أو اضطرابات النوم أمور حتمية مع التقدم في السن مما قد يدفعهن إلى تجاهل أعراض تحتاج إلى تقييم طبي ولذلك فإن الوعي بطبيعة كل مرحلة عمرية يمثل خطوة أساسية نحو الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.
فخلال العشرينات والثلاثينات تتمتع كثير من النساء بمستويات جيدة من النشاط البدني لكن هذه المرحلة لا تخلو من تحديات صحية مثل نقص الحديد واضطرابات الدورة الشهرية والمشكلات المرتبطة بالتغذية والصحة الإنجابية، ومع الاقتراب من الأربعينات قد تلاحظ المرأة تغيرات في وزنها وتوزيع الدهون والكتلة العضلية خاصة إذا كانت لا تمارس النشاط البدني بانتظام كما تزداد أهمية متابعة ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول خصوصاً عند وجود تاريخ عائلي للإصابة بالأمراض المزمنة ولا يعني بلوغ الأربعين بداية التدهور الصحي بل يمثل فرصة لمراجعة العادات اليومية وتطوير نمط حياة يساعد على المحافظة على النشاط والصحة خلال السنوات المقبلة.
التغيرات الهرمونية ….مرحلة تحتاج إلى الفهم
تعد المرحلة الانتقالية السابقة لانقطاع الطمث من أبرز التحولات الصحية في حياة المرأة إذ تبدأ مستويات بعض الهرمونات في التغير مما قد يؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية وظهور أعراض جسدية ونفسية متفاوتة؛ وتوضح وزارة الصحة أن انقطاع الطمث يحدث عادة بين سن 45 و55 عاماً وقد تصاحبه الهبات الساخنة والتعرق الليلي واضطرابات النوم والتغيرات المزاجية.
وتختلف طبيعة الأعراض وشدتها بين النساء فقد تمر بعضهن بهذه المرحلة دون تأثير كبير في حياتهن بينما تحتاج أخريات إلى استشارة طبية لتخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة؛ ومن المهم تغيير النظرة السلبية المرتبطة بهذه المرحلة فهي ليست نهاية الحيوية أو القدرة على العطاء وإنما انتقال طبيعي يتطلب فهم احتياجات الجسم ومع ذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض غير المعتادة وخاصة النزيف الذي يحدث بعد انقطاع الطمث إذ يحتاج إلى تقييم طبي.
الوقاية والكشف المبكر…. استثمار في المستقبل
وتظل الوقاية العامل الأهم في تقليل احتمالات الإصابة بكثير من المشكلات الصحية المرتبطة بالعمر ولا تتطلب الوقاية دائماً إجراءات معقدة بل تبدأ بعادات بسيطة تشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والنوم الكافي والابتعاد عن التدخين
كما تزداد أهمية الفحوصات الدورية مع التقدم في السن خاصة فحوصات ضغط الدم والسكري والكوليسترول والكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان وفق العمر وعوامل الخطورة.
وفي قطر توفر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي للنساء المؤهلات من عمر 45 إلى 69 عاماً وفق معايير البرنامج بهدف اكتشاف التغيرات المرضية قبل ظهور الأعراض
ولا يعني ذلك انتظار موعد الفحص الدوري عند ظهور أعراض غير طبيعية بل ينبغي استشارة الطبيب لتحديد الفحوصات المناسبة فالتقدم في العمر ليس مرضاً ينبغي الخوف منه بل مرحلة طبيعية تحمل تغيرات تتطلب اهتماماً أكبر بالصحة وفهماً أعمق لاحتياجات الجسم، والأهم ألا تنظر المرأة إلى الوقاية باعتبارها مهمة تبدأ بعد ظهور المرض بل أسلوب حياة يستمر معها في جميع مراحل العمر.
Share this content:



إرسال التعليق