صحة الأم بعد الولادة رعاية متكاملة للتعافي واستعادة العافية

الرعاية الصحية للأم بعد الولادة – صور مجمعة من الانرتنت

مقال رغد الشهواني– عافية المرأة

مع اللحظات الأولى لاستقبال مولودها تبدأ المرأة مرحلة جديدة تحمل مشاعر الفرح والأمل لكنها تصاحبها أيضاً تغيرات جسدية ونفسية ومسؤوليات قد تجعل الاهتمام بصحتها يأتي في المرتبة الثانية وبين الرضاعة والسهر ورعاية الطفل قد تتجاهل بعض الأمهات حاجتهن إلى الراحة والمتابعة الطبية اعتقاداً بأن التعب والإرهاق جزء لا مفر منه من تجربة الأمومة.

لكن الولادة لا تمثل نهاية رحلة الرعاية الصحية بل بداية مرحلة تحتاج فيها المرأة إلى اهتمام خاص حتى يستعيد جسمها عافيته تدريجياً فالتعافي لا يرتبط بالتئام الجروح فقط وإنما يشمل التغذية والصحة النفسية والنوم واستعادة النشاط إلى جانب الدعم الذي تتلقاه الأم من الأسرة والمحيطين بها.

التعافي الجسدي … لكل أم تجربتها الخاصة

يمر جسم المرأة بعد الولادة بتغيرات عديدة أبرزها تقلص الرحم تدريجياً وعودة بعض الوظائف الجسدية إلى طبيعتها وقد تصاحب هذه المرحلة إفرازات دموية وتقلصات وآلام متفاوتة وتختلف مدة التعافي باختلاف نوع الولادة والحالة الصحية للأم فالولادة القيصرية تحتاج إلى عناية بالجرح وتجنب المجهود الشديد في المرحلة الأولى بينما قد تواجه بعض الأمهات بعد الولادة المهبلية آلاماً أو صعوبة مؤقتة في الحركة نتيجة التمزقات أو الغرز.

وتوضح وزارة الصحة أن بعض هذه الأعراض قد يستمر أياماً أو أسابيع لكنها تؤكد ضرورة استشارة الطبيب عند حدوث نزيف غزير أو ارتفاع الحرارة أو ألم شديد أو إفرازات غير طبيعية من موضع الجرح.

ومن المهم ألا تقارن المرأة سرعة تعافيها بتجارب الأخريات فلكل جسم ظروفه والاستجابة للاحتياجات الصحية أهم من محاولة العودة السريعة إلى الروتين السابق.

التغذية والرضاعة …  استعادة القوة تبدأ من الداخل

تحتاج الأم بعد الولادة إلى نظام غذائي متوازن يساعد جسمها على التعافي ويوفر العناصر الضرورية لاستعادة الطاقة وتعويض ما قد تكون فقدته خلال الحمل والولادة، وتأتي البروتينات والحديد والكالسيوم والفيتامينات ضمن العناصر المهمة إلى جانب تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة وشرب السوائل بانتظام خاصة خلال الرضاعة الطبيعية، لكن بعض الأمهات يلجأن إلى حميات قاسية بهدف استعادة الوزن السابق سريعاً وهو توجه قد يؤدي إلى تقليل تنوع الغذاء وزيادة الشعور بالإرهاق.

وفي قطر توفر مؤسسة حمد الطبية خدمات متخصصة لدعم الرضاعة الطبيعية ومساعدة الأمهات على التعامل مع صعوبات الرضاعة والحصول على الإرشادات المناسبة، ومع أهمية الرضاعة الطبيعية وفوائدها فإن مواجهة صعوبة فيها لا تعني تقصير الأم بل تستدعي الحصول على الدعم الطبي والتغذوي المناسب بدلاً من تحمل الألم أو القلق في صمت.

وقد تشعر الأم بعد الولادة بتقلبات مزاجية أو رغبة في البكاء أو قلق غير معتاد نتيجة تغير الهرمونات واضطراب النوم والمسؤوليات الجديدة، وتكمن أهمية التوعية في إدراك أن الصحة النفسية للأم لا تقل أهمية عن صحتها الجسدية وأن طلب الدعم ليس دليل ضعف بل خطوة ضرورية لحماية عافيتها وعلاقتها بطفلها ولهذا ينبغي للأسرة الانتباه إلى التغيرات المستمرة في مزاج الأم ومساعدتها على التعبير عن مشاعرها دون لوم أو أحكام.

وتؤكد مؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر أهمية استمرار رعاية الأم بعد الولادة من خلال خدمات تشمل التقييم الجسدي والنفسي والتثقيف الصحي والمشورة المتعلقة برعاية الأم، كما توصي وزارة الصحة بزيارتين أساسيتين خلال فترة النفاس الأولى في الأسبوع الأول والثانية بين الأسبوعين الرابع والسادس لمتابعة التعافي ومناقشة الرضاعة والصحة النفسية وتنظيم الأسرة.

ولهذا في نهاية مقالنا هذا نوضح أن التعافي بعد الولادة ليس سباقاً لاستعادة الحياة السابقة بل رحلة نحو توازن جديد يراعي احتياجات الأم وطفلها معاً فالأم التي تجد الرعاية والدعم تستطيع أن تبدأ رحلتها مع الأمومة بمزيد من الصحة والاستقرار والعافية.

Share this content:

إرسال التعليق

يمكنك قراءة هذة الموضوعات ايضاً