أخصائية النساء والتوليد الدكتورة ميهاد لعافية المرأة: “الوقاية والكشف المبكر أساس حياة صحية آمنة”
تغريد الكربي – عافية المرأة

تواجه المرأة خلال مراحل حياتها المختلفة تغيرات جسدية وهرمونية قد تؤثر في صحتها العامة والإنجابية وبين اضطرابات الدورة الشهرية وتكيس المبايض والالتهابات النسائية ومضاعفات الحمل، تبرز أهمية الوعي الصحي والمتابعة الطبية في اكتشاف المشكلات مبكراً والحد من آثارها.
ورغم توافر المعلومات الصحية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، فإن بعض النساء قد يتجاهلن أعراضاً تستدعي الفحص، بينما تلجأ أخريات إلى تناول الأدوية دون استشارة طبية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص أو استخدام علاجات غير مناسبة.
وفي هذا الحوار مع مجلة عافية المرأة، نتناول مع الدكتورة ميهاد، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، أبرز المشكلات الصحية التي تواجه النساء وأهمية الوقاية والكشف المبكر وتأثير العادات اليومية في الصحة الإنجابية، إلى جانب الاستعداد للحمل والرعاية الصحية بعد الولادة.
الالتهابات النسائية.. مشكلة متكررة بين المراجعات
عند سؤال الدكتورة ميهاد حول أبرز المشكلات والأمراض النسائية التي تلاحظ تكرارها بين المراجعات أسباب انتشارها أوضحت ان الالتهابات النسائية من أكثر المشكلات التي نلاحظها في العيادة، خاصة الالتهابات الفطرية، حيث تراجعنا بعض السيدات بسبب وجود إفرازات مهبلية مصحوبة بالحكة أو رائحة غير معتادة.
وقد تلاحظ بعض النساء ظهور هذه الأعراض بعد الدورة الشهرية، أو بالتزامن مع استخدام الفوط الصحية ومن المهم معرفة أن الإفرازات قد تكون ناتجة عن أسباب مختلفة، ولذلك ينبغي تقييم الأعراض لتحديد نوع الالتهاب والعلاج المناسب.
ومن أكثر الأخطاء التي نلاحظها أن بعض السيدات يشترين مراهم أو أدوية لعلاج الإفرازات والالتهابات المهبلية دون استشارة الطبيبة، اعتقاداً بأن جميع الإفرازات ناتجة عن عدوى فطرية.
لكن قد يكون السبب عدوى بكتيرية أو نوعاً آخر من الالتهابات، وفي بعض الحالات نحتاج إلى أخذ مسحة وإجراء فحوصات مخبرية لتحديد المسبب واختيار العلاج المناسب.
ولذلك يجب تجنب استخدام الأدوية بصورة عشوائية، والاعتماد على التشخيص الطبي قبل بدء العلاج.
وأوضحت من أكثر الأعراض التي تدفع النساء إلى مراجعة العيادة عدم انتظام الدورة الشهرية، فقد تنقطع لدى بعض السيدات لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وقد تصاحب ذلك زيادة نمو الشعر في الجسم وظهور حب الشباب.
وعند إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية، قد تظهر جريبات صغيرة متعددة في المبيض، تتخذ أحياناً شكلاً يشبه حبات السبحة وترتبط متلازمة تكيس المبايض لدى بعض المريضات بمقاومة الإنسولين واضطراب مستويات الهرمونات، ولذلك قد تتضمن خطة العلاج استخدام أدوية مثل الميتفورمين أو بعض العلاجات الهرمونية لتنظيم الدورة الشهرية، وفق تقييم الطبيبة.
ومن المهم متابعة الحالة لتقليل المضاعفات المحتملة، ومنها اضطرابات السكر ومشكلات الخصوبة، مع الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني والمحافظة على الوزن المناسب.
الفحص الدوري.. فرصة لاكتشاف التغيرات مبكراً
وحول أهمية الفحص الدوري لدى طبيبة النساء والتوليد، وكيف تختلف الفحوصات باختلاف عمر المرأة وتاريخها الصحي فأجابت الدكتور ميهاد أن المتابعة الطبية تساعد على اكتشاف بعض المشكلات النسائية قبل تفاقمها. فعند وجود كيس في المبيض، يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم طبيعته ومتابعة التغيرات التي قد تطرأ عليه.
ومن الفحوصات المهمة أيضاً مسحة عنق الرحم، التي تساعد على الكشف عن تغيرات الخلايا المرتبطة باحتمالات الإصابة بسرطان عنق الرحم، وتختلف مواعيد إجرائها بحسب عمر المرأة وتاريخها الصحي ونتائج الفحوصات السابقة كما نهتم بتقييم بطانة الرحم لدى النساء اللاتي تظهر عليهن أعراض تستدعي ذلك، خاصة مع وجود عوامل خطورة مثل السمنة أو السكري.
ومن الأعراض التي تتأخر بعض السيدات في طلب الاستشارة بسببها انقطاع الدورة الشهرية لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، فقد تعتقد المرأة أن الأمر مؤقت ولا يحتاج إلى متابعة لكن غياب الدورة لفترات طويلة قد يرتبط باضطرابات هرمونية تؤثر في بطانة الرحم، وقد تستدعي هذه الحالة العلاج أو الفحوصات الإضافية ولذلك أنصح بعدم تجاهل اضطرابات الدورة المتكررة، لأن اكتشاف السبب مبكراً يساعد على تجنب بعض المضاعفات الصحية.
كما ان السمنه ترتبط بعدد من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الصحة الإنجابية، ومن أبرزها متلازمة تكيس المبايض ومقاومة الإنسولين.
ولهذا ننصح المريضات اللاتي يعانين زيادة الوزن بالاهتمام بالتغذية المتوازنة والنشاط البدني، لأن تحسين نمط الحياة قد يساعد على تنظيم الدورة الشهرية وتقليل بعض الاضطرابات الهرمونية والمخاطر المرتبطة بها.
الاستعداد للحمل.. متابعة الهرمونات عند الحاجة
وعن أهم الفحوصات والإجراءات الصحية التي ينبغي للمرأة الاهتمام بها قبل التخطيط للحمل قالت الدكتورة ميهاد انه من المهم تقييم الحالة الصحية للمرأة قبل الحمل، خاصة إذا كانت تعاني اضطرابات في الدورة الشهرية أو مشكلات مرتبطة بالتبويض، وفي بعض الحالات قد نطلب فحوصات هرمونية، مثل FSH وLH وهرمون الحليب البرولاكتين، بالإضافة إلى فحوصات الغدة الدرقية عندما توجد مؤشرات طبية تستدعي ذلك وتساعد هذه الفحوصات في تقييم بعض الاضطرابات التي قد تؤثر في الخصوبة، حتى يمكن التعامل معها قبل الحمل.
ومن المضاعفات المهمة التي نحرص على متابعتها ارتفاع ضغط الدم ومقدمات الارتعاج، المعروفة باسم تسمم الحمل، والتي قد تظهر بعد الأسبوع العشرين من الحمل ولهذا نتابع ضغط الدم خلال الزيارات الطبية، ونراجع التاريخ الصحي للحامل، خاصة إذا كانت قد تعرضت لمقدمات الارتعاج خلال حمل سابق.
وقد يصف الطبيب جرعات منخفضة من الأسبرين في حالات محددة ترتفع فيها احتمالات الإصابة، بعد تقييم عوامل الخطورة وتساعد المتابعة المنتظمة على اكتشاف العلامات المبكرة والتدخل في الوقت المناسب لحماية الأم والجنين.
سكري الحمل وارتفاع الضغط.. مضاعفات تتطلب الانتباه
وبينت الدكتورة ميهاد ان سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم من المشكلات الصحية التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الحمل، وقد ترتفع احتمالات الإصابة بهما لدى بعض النساء بسبب زيادة الوزن أو التقدم في العمر أو وجود تاريخ عائلي أو مرضي.
وقد يرتبط سكري الحمل بمضاعفات مثل زيادة حجم الجنين أو صعوبات الولادة، بينما قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم المصحوب بمقدمات الارتعاج إلى مضاعفات تؤثر في صحة الأم والجنين.
وتساعد المتابعة المنتظمة، ومراقبة مستويات السكر وضغط الدم، والالتزام بالنظام الغذائي المناسب، وممارسة النشاط البدني الآمن، على تقليل بعض المخاطر. وقد تحتاج بعض الحالات إلى أدوية يحددها الطبيب بحسب الحالة الصحية.
ولهذا فإن تمثل التغذية المتوازنة أحد أهم عوامل المحافظة على صحة الأم والجنين خلال الحمل، إذ يحتاج الجسم إلى عناصر غذائية مثل الحديد وحمض الفوليك والكالسيوم والبروتين، إلى جانب الفيتامينات والمعادن الضرورية ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الحامل تحتاج إلى تناول الطعام لشخصين، بينما الأهم هو جودة الغذاء وتنوعه ومناسبته لمرحلة الحمل.
كما ينبغي تجنب الحميات القاسية وتناول المكملات بصورة عشوائية، والحرص على سلامة الأطعمة من خلال طهي اللحوم جيداً وتجنب المنتجات غير المبسترة والأطعمة التي قد تسبب العدوى أما النشاط البدني فيمكن أن يساعد على تحسين اللياقة وتقليل بعض المشكلات المرتبطة بالحمل، بشرط اختيار التمارين المناسبة بعد استشارة الطبيب.
الولادة الطبيعية والقيصرية.. سلامة الأم والجنين أولاً
يعتمد اختيار طريقة الولادة على الحالة الصحية للأم والجنين، ووضعية الجنين، وسير الحمل، ووجود مضاعفات قد تؤثر في سلامة الولادة وتكون الولادة المهبلية مناسبة في كثير من حالات الحمل التي لا توجد فيها موانع طبية، بينما قد تستدعي بعض الحالات إجراء ولادة قيصرية، مثل المشيمة المنزاحة التي تغطي عنق الرحم، أو بعض وضعيات الجنين غير المناسبة، أو ظهور مؤشرات على تعرض الجنين للخطر، أو تعثر تقدم المخاض.
ولا يمكن اعتبار إحدى الطريقتين أفضل لجميع النساء، فالقرار الطبي يعتمد على الموازنة بين الفوائد والمخاطر في كل حالة ومن المهم مناقشة خيارات الولادة مع الطبيبة قبل موعدها المتوقع، حتى تكون المرأة على دراية بالإجراءات المحتملة.
وفى مرحلة ما بعد الولادة تمر المرأة بفترة تعافٍ تتضمن تغيرات جسدية وهرمونية ونفسية، فقد تشعر بالتعب أو تقلصات الرحم أو بعض الآلام المرتبطة بالولادة، إلى جانب اضطرابات النوم والتغيرات المزاجية المؤقتة.
لكن هناك أعراضاً تستدعي الانتباه، مثل النزيف الغزير، وارتفاع درجة الحرارة، والألم الشديد، وضيق التنفس، أو الصداع الشديد المصحوب باضطرابات الرؤية كما أن استمرار الحزن الشديد أو فقدان الاهتمام بالحياة اليومية أو الشعور بالعجز عن أداء المسؤوليات قد يشير إلى مشكلة نفسية تحتاج إلى تقييم متخصص ومن الضروري أن تحصل الأم على الدعم الأسري والمتابعة الصحية، وأن تتعامل مع مرحلة التعافي بوصفها جزءاً أساسياً من الرعاية بعد الولادة.
انقطاع الطمث.. مرحلة طبيعية تحتاج إلى وعي
وتعد مرحلة انقطاع الطمث من التحولات الطبيعية في حياة المرأة، وقد تصاحبها تغيرات في انتظام الدورة الشهرية واضطرابات النوم والهبات الساخنة والتغيرات المزاجية.
ومع انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، قد تزداد أهمية الاهتمام بصحة العظام والقلب، نظراً لاحتمال تسارع فقدان الكثافة العظمية وتغير بعض عوامل الخطورة القلبية، ولهذا ينصح بالمحافظة على النشاط البدني، والاهتمام بالتغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين د، ومتابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول بحسب الحالة الصحية كما تتوفر خيارات علاجية للتعامل مع الأعراض المؤثرة في جودة الحياة، ويحدد الطبيب مدى ملاءمتها لكل امرأة، ومن المهم التأكيد أن النزيف المهبلي بعد انقطاع الطمث يحتاج إلى تقييم طبي، ولا ينبغي اعتباره تغيراً طبيعياً مرتبطاً بالعمر.
الوقاية.. الرسالة الأهم لكل امرأة
في نهاية الحوار اكدت الدكتورة ميهاد ان العناية بالصحة الإنجابية تبدأ من الوعي بطبيعة الجسم والانتباه إلى التغيرات غير المعتادة، وعدم تأجيل الاستشارة الطبية عند ظهور أعراض متكررة أو مقلقة.
ومن المهم المحافظة على نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي، إلى جانب إجراء الفحوصات الوقائية المناسبة للعمر والتاريخ الصحي.
كما نصحت بعدم استخدام الأدوية أو العلاجات الهرمونية دون استشارة طبية، وعدم الاعتماد على المعلومات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها بديلاً عن التشخيص ويجب أن تدرك المرأة أن الكشف المبكر لا يعني توقع الإصابة بالمرض، بل يمثل وسيلة للاطمئنان والتعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.
فالاهتمام بالصحة ليس مسؤولية تبدأ عند ظهور المرض، وإنما ثقافة وقائية ينبغي أن ترافق المرأة في جميع مراحل حياتها وهي الرسالة التي تسعى مجلة عافية المرأة إلى تعزيزها من خلال شعارها: وعي يحمي عافيتك.
Share this content:
إرسال التعليق