التغذية المتوازنة وأثرها على صحة المرأة

صورة تمثيلية للتغذية الصحية

مقال تغريد الكربي – عافية المرأة

التغذية المتوازنة من أهم العوامل التي تؤثر بصورة مباشرة في صحة المرأة وجودة حياتها، فاحتياجات الجسم تختلف باختلاف المرحلة العمرية وطبيعة النشاط والحالة الصحية، كما تتغير بصورة أكبر خلال فترات مثل الحمل والرضاعة وما قبل انقطاع الطمث وبعده ولذلك فإن الاهتمام بالغذاء لا يرتبط فقط بالحفاظ على الوزن، بل يمتد إلى دعم المناعة وصحة القلب والعظام والهرمونات والحالة النفسية ومستوى النشاط اليومي.

ويعتمد النظام الغذائي المتوازن على التنوع، بحيث تحصل المرأة على احتياجاتها من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات ومصادر الدهون الصحية ومنتجات الألبان أو بدائلها المناسبة ولا يوجد نوع واحد من الطعام قادر على توفير جميع العناصر التي يحتاج إليها الجسم، لذلك فإن التنوع في الوجبات أكثر أهمية من اتباع أنظمة غذائية قاسية أو حذف مجموعات غذائية كاملة دون حاجة طبية كما يساعد تناول الطعام بصورة منتظمة وبكميات مناسبة على الحفاظ على مستويات الطاقة وتقليل الإفراط في الأكل خلال اليوم.

وتحتاج المرأة إلى الاهتمام ببعض العناصر الغذائية بصورة خاصة، ومن أبرزها الحديد، نظرا إلى فقدانه خلال الدورة الشهرية وزيادة الحاجة إليه أثناء الحمل وقد يؤدي نقصه إلى الشعور بالإرهاق والضعف وصعوبة التركيز في بعض الحالات، لذلك من المهم الحصول عليه من الأغذية الغنية به مثل اللحوم والبقول والخضروات الورقية، مع مراجعة الطبيب عند الاشتباه في وجود نقص بدل تناول المكملات بصورة عشوائية كما يمثل الكالسيوم وفيتامين د عنصرين مهمين لصحة العظام، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تصبحالوقاية من ضعف العظام أكثر أهمية.

وتؤثر التغذية كذلك في صحة القلب، وهو جانب قد لا تحظى به المرأة بالاهتمام الكافي مقارنة بموضوعات صحية أخرى فالإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة، إلى جانب قلة الحركة، قد يزيد من عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري في المقابل يساعد الاعتماد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات والبقول، مع تقليل الأغذية شديدة التصنيع، على دعم صحة القلب والحفاظ على وزن أكثر توازنا .

ولا تقتصر العلاقة بين الغذاء وصحة المرأة على الجانب الجسدي فقط، فطريقة تناول الطعام وجودته قد تنعكسان أيضا على النشاط والمزاج والتركيز وقد يؤدي اتباع حميات شديدة الحرمان إلى الإرهاق والتوتر واضطراب العلاقة بالطعام، خاصة عندما يكون الهدف هو الوصول إلى نتائج سريعة خلال فترة قصيرة ولهذا فإن فقدان الوزن بصورة صحية، عند الحاجة إليه، ينبغي أن يكون تدريجيا ويعتمد على تحسين العادات اليومية وليس على حلول مؤقتة أو وصفات منتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما تحتاج المرأة خلال الحمل والرضاعة إلى اهتمام أكبر بجودة الطعام وتنوعه، لأن احتياجات الجسم لبعض العناصر الغذائية ترتفع خلال هذه المراحل لكن الاعتقاد بأن المرأة الحامل يجب أن تأكل لشخصين» ليس دقيقا، فالأهم هو جودة الطعام وملاءمة الكمية لاحتياجاتها وحالتها الصحية وينطبق الأمر نفسه على المكملات الغذائية، فلا يعني انتشارها أو سهولة الحصول عليها أنها ضرورية لجميع النساء، بل ينبغي تناولها عندما تكون هناك حاجة واضحة يحددها الطبيب أو المختص.

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الطعام الصحي يجب أن يكون مكلفا أو معقدا ففي كثير من الأحيان يمكن تحقيق توازن جيد من خلال خيارات بسيطة مثل زيادة الخضروات، واختيار الحبوب الكاملة، وتقليل المشروبات المحلاة، وشرب الماء بانتظام، وتحضير الطعام في المنزل بصورة أكبر، والانتباه إلى حجم الحصص كما أن قراءة الملصقات الغذائية تساعد على معرفة كمية السكر والملح والدهون الموجودة في المنتجات وعدم الاكتفاء بعبارات مثل دايت أو طبيعي.

ولا تعني التغذية المتوازنة الحرمان من الأطعمة المفضلة، بل تعني بناء علاقة أكثر وعيا مع الطعام تقوم على التنوع والاعتدال والاستمرارية وكلما اهتمت المرأة بجودة غذائها إلى جانب النشاط البدني والنوم والمتابعة الصحية، كانت أكثر قدرة على حماية صحتها والاحتفاظ بطاقتها في مختلف مراحل الحياة فالغذاء اليومي ليس مجرد وجبات لسد الجوع، بل أحد أهم الاستثمارات التي يمكن للمرأة أن تقدمها لصحتها على المدى الطويل.

Share this content:

إرسال التعليق

يمكنك قراءة هذة الموضوعات ايضاً